الشيخ الأميني
158
الغدير
فلما أصبحا أتيا عليا فقالا له : إن لك فضلا لا يدفع ، وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء ، ومعاوية يسألك أن تدفع إليه قتلة عثمان فإن فعلت ثم قاتلك كنا معك قال علي : أتعرفانهم ؟ قالا . نعم . قال : فخذ أهم فأتيا محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والأشتر فقالا : أنتم من قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم . فخرج إليهما أكثر من عشرة آلاف رجل فقالوا : نحن قتلنا عثمان . فقالا : نرى أمرا شديدا أليس عليا الرجل . فانصرف أبو هريرة وأبو الدرداء إلى منزلهما بحمص فلما قدما حمص لقيهما عبد الرحمن ابن عثمان وسأل عن مسيرهما فقصا عليه القصة فقال : العجب منكما إنكما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما والله لئن كففتما أيديكما ما كففتما ألسنتكما ، أتأتيان عليا وتطلبان إليه قتلة عثمان ؟ وقد علمتما أن المهاجرين والأنصار لو حرموا دم عثمان نصروه ، وبايعوا عليا على قتلته ، فهل فعلوا ؟ وأعجب من ذلك رغبتكما عما صنعوا ، وقولكما لعلي : إجعلها شورى واخلعها من عنقك ، وإنكما لتعلمان أن من رضي بعلي خير ممن كرهه ، وإن من بايعه خير ممن لم يبايعه ، ثم صرتما رسولي رجل من الطلقاء لا تحل له الخلافة . ففشى قوله وقولهما فهم معاوية بقتله ، ثم راقب فيه عشيرته . وفي لفظ ابن مزاحم في كتاب صفين ص 213 ، خرج أبو أمامة الباهلي وأبو الدرداء فدخلا على معاوية وكانا معه فقالا : يا معاوية ! علام تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله لهو أقدم منك سلما ، وأحق بهذا الأمر منك ، وأقرب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فعلام تقاتله ؟ فقال : أقاتله على دم عثمان ، وأنه آوى قتلته فقولوا له : فليقدنا من قتلته فأنا أول من بايعه من أهل الشام ، فانطلقوا إلى علي فأخبروه بقول معاوية فقال : هم الذين ترون فخرج عشرون ألفا أو أكثر مسربلين في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقالوا : كلنا قتله فإن شاءوا فليروموا ذلك منا . 4 - مر في صفحة 139 من حديث أبي الطفيل قول معاوية له : أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكن ممن شهده فلم ينصره ، قال : ولم ؟ قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار . الحديث فراجع . 5 - قال شعبة : ما رأيت رجلا أوقع في رجال أهل المدينة من القاضي أبي إسحاق سعد " بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني الزهري المتوفى سنة 125 " ما كنت